الواحدي النيسابوري

90

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

119 - قوله : ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ قال الزّجاج : « ها » : تنبيه دخل على « أَنْتُمْ » ، و « أُولاءِ » في معنى : الّذين ، كأنّه قيل : ها أنتم الذين تحبّونهم « 1 » . وَلا يُحِبُّونَكُمْ : أي تريدون لهم الإسلام - وهو خير الأشياء - ، وهم يريدونكم على الكفر - وهو الهلاك . وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ « 2 » . قال ابن عبّاس : يريد بالذي أنزل على محمد ، والذي أنزل على عيسى ، والّذى أنزل على موسى « 3 » . وقوله : وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ : أي عضّوا الأنامل من الغيظ / عليكم ، ففيه تقديم وتأخير . « و الْغَيْظِ » : الإغضاب . يقال : غاظه ؛ أي أغضبه . و « الْأَنامِلَ » : أطراف الأصابع ، الواحدة : أنملة . « 4 » وعضّ الأصابع واليد من فعل المغضب الّذى فاته ما لا يقدر ( على ) « 5 » أن يتداركه ، أو يرى شيئا يكرهه ولا يقدر أن يغيّره . قال المفسّرون : وإنّما ذلك لما يرون من ائتلاف المؤمنين ، واجتماع كلمتهم ، وصلاح ذات بينهم . وقوله : قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ أمر اللّه نبيّه أن يدعو عليهم بهذا ؛ وهو أن يدوم غيظهم إلى أن يموتوا . إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ بما فيها من خير أو شرّ « 6 » .

--> ( 1 ) ذكره الزجاج مطولا في ( معاني القرآن وإعرابه 1 : 474 - 475 ) وبنحوه قال الفراء في ( معاني القرآن للفراء 1 : 231 - 232 ) وقال ابن قتيبة في ( تفسير غريب القرآن 109 ) : ها أنتم يا هؤلاء تحبونهم » . ( 2 ) تمام الآية : وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا : أي نافقوكم ، كما جاء في ( معاني القرآن للزجاج 1 : 474 ) وانظر تفسيرها فيما تقدم من هذا الكتاب ( 1 : 43 ) والتعليقات هناك . ( 3 ) قول ابن عباس في ( تفسير ابن كثير 2 : 90 ) و ( الدر المنثور للسيوطي 2 : 66 ) بلفظ : « أي بكتابكم وكتابهم وبما مضى من الكتب قبل ذلك ، وهم يكفرون بكتابكم ، فأنتم أحق بالبغضاء لهم ، منهم لكم » . ( 4 ) الأنملة : المفصل الذي فيه الظفر - وهي بفتح الهمزة ، وفتح الميم أكثر من ضمها ، وابن قتيبة يجعل الضم من لحن العوام . ( المصباح - مادة : نمل ) . ( 5 ) الإثبات عن ج . ( 6 ) ب : « من خير وشر » .